محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
219
إعتاب الكُتّاب
بعض خلفائه من رؤساء الجزيرة ، فجعل أبو محمد يتفادى منها ويتثاقل عنها ؛ ولما انسلّ من يد عباد انسلال الطيف ، ونجا وسله كيف ، رجع إلى مستقره من الشرق ، وأدار الحيلة على أبي عمر بن الحذّاء « 1 » ، فعوّضه بضياعه وعقاره ، وزين له اللحاق بدار بواره وسوء قراره ؛ وقد كان عباد قبل ذلك يستهويه ويستدرجه ويدلّيه « 2 » ، فلما طلع عليه لم يزد على أن أسره وقصره وأظهر من الزهد فيه أضعاف ما كان يعده ويمنّيه ، وجعل أبو محمد بعد ذلك يتنقل في الدول ، كالبدر يترك منزلا عن منزل ، وقد جمع التالد إلى الطارف ، وكتب عن « 3 » أكثر ملوك الطوائف . 69 - أبو بكر محمد بن سليمان / بن القصيرة « 4 » حكى ابن بسام أنه نشأ في دولة المعتضد ؛ قال : وشهر بالعفاف فلزمه ، ويسّر للعلم فعلمه وعلّمه ، وكانت له نفس تأبى إلا مزاحمة الأعلام ، والخروج على الأيام ، وهو دائما يغض من عنانها فتجمح ، ويطأطيء من غلوائها فتتطاول وتطمح ، ممتنعا من خدمة السلطان ، وقاعدا بنفسه عن مرتبة نظرائه « 5 » من الأعيان ، بين عفة تزهده ، وهيبة من المعتضد
--> ( 1 ) - أحمد بن محمد ، المعروف بابن الحذاء ، كان قاضيا بالأندلس . انظر كتاب الصلة : رقم 131 : 1 / 65 - 66 وجذوة المقتبس : 375 وبغية الملتمس رقم 1538 ص 511 . ( 2 ) - دلّاه بغرور : أوقعه فيما أراد من الغرور . ( 3 ) - رواية ( ق ) و ( ر ) ، وفي ( س ) : على . ( 4 ) - توفي سنة 508 ه . انظر ترجمته في كتاب الصلة رقم 1137 : 2 / 512 ، وانظر بعض رسائله في قلائد العقيان : 117 - 120 . ( 5 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : نظرائها .